أحمد بن أعثم الكوفي
528
الفتوح
مكان بعيد ، يا بن هند ويا بن العاص ! ما أنتما والمكاتبة والمشورة ؟ وما أنتما والخلافة والشورى ؟ أما أنت يا معاوية فطليق العين ، وأما أنت يا عمرو فخائن ( 1 ) في الدين ، فكفا عن المكاتبة فليس لكما المكاتبة لأهل المدينة ولي ولا نصير ولا معين ولا ظهير . ثم كتب رجل من الأنصار أبياتا من الشعر مطلعها : معاوي إن الحق أبلج واضح * وليس كما ربصت أنت ولا عمرو ( 2 ) إلى آخرها . قال : فلما ورد كتاب أهل المدينة على معاوية وقرأه أقبل على عمرو بن العاص ، فقال : أبا عبد الله ! شعرت أننا أخطأنا في الكتاب إلى أوباش أهل المدينة وبها مثل عبد الله بن عمر بن الخطاب وسعد بن أبي وقاص ومحمد بن مسلمة الأنصاري ، إنما كان يجب أن نخص هؤلاء الثلاثة بالكتاب دون غيرهم ، فقال عمرو : ذلك إليك وأنت على رأس أمرك ، إن أردت أن تكتب إليهم وأنا لا أشير عليك بذلك ، فإني أخاف أن تسمع منهم ما تكره ، فلم يلتفت معاوية إلى قوله . ذكر كتاب معاوية إلى عبد الله بن عمر بن الخطاب . قال : وكتب إلى عبد الله بن عمر ( 3 ) : أما بعد فإنه لم يكن رجل من قريش أحب إلي أن تجتمع الناس ( 4 ) عليه منك بعد قتل عثمان رضي الله عنه ، ثم إني ذكرت خذلانك المرء ، وقعودي عنه وطعنك على أنصاره فتغيرت لك وقد هون الله علي ذاك إذ رأيتك مخالفا لعلي بن أبي طالب ، فأعنا رحمك الله على دم هذا الخليفة المظلوم ، فإني لست أطلب الامر عليك ، إنما أريدها لك ، فإن أبيت كان شورى بين المسلمين - والسلام - . وكتب في أسفل كتابه أبياتا من الشعر مطلعها :
--> ( 1 ) وقعة صفين : فظنون . ( 2 ) وقعة صفين ص 63 في أبيات أخرى . ( 3 ) الإمامة والسياسة 1 / 119 وقعة صفين ص 71 . ( 4 ) وقعة صفين : الأمة .